الحمل والولادة



في الأعوام القليلة الماضية كثيرا ما نسمع عن عملية تحويل مسار المعدة، وأنها أفادت كثير من الأشخاص في القضاء علي الزيادة في الوزن، والتخلص من بعض الأمراض التي أصابتهم وأهمها مرض السكري، وأمراض الضغط بالإضافة لذلك فنجد أن الأشخاص الذين قاموا بإجراء تلك العملية، أصبحوا يتعاملون مع المجتمع والناس بطريقة فعالة جداً، وبدئوا حياتهم بشكل مستقر وخرجوا من حالة الاكتئاب والوحدة التي كانوا يعيشونها، بسبب مرض السمنة وما ترتب عليه من إحراج وكسوف لهم، وذلك بسبب نظارات الناس لهم التي كانت تسبب لهم الارتباك والإحراج، وأصبحوا يختارون كل ما تشتهي أنفسهم لبسه، ويأكلون كل ما يريدون، ولكن بنسب بسيطة ويتبعون نظام غذائي صحي للحفاظ على رشاقتهم وجمال أجسامهم.

والجدير بالذكر أن ل عملية تحويل مسار المعدة العديد من المميزات وليس فقط أنها تحسن من حياة الفرد، سواء من ناحية الشكل والمظهر وقدرته على ممارسة حياته اليومية بشكل مرن، وأنها ساعدت المريض على التحرك الكثير مثلما يريد، بل امتدا هذا التحسن للظروف الصحية واستبعاد الخطر عن حياة المريض، لما كان يعانيه من أمراض ملازمة لتلك السمنة.


عملية تحويل مسار المعدة باستخدام المنظار:



وتتم هذه العملية من خلال الفتحات التي يقوم الطبيب بعملها في البطن، وهي صغيرة جداً (تتراوح ما بين من نص سم إلى سم) ويصل عددها إلى خمس فتحات يتم عملها في الجزء العلوي من البطن، مقارنة بالشق الكبير الذي كان يقوم به قبل ذلك (والذي كان يصل إلى 15 سم وأكثر)، ومن خلال ذلك المنظار يقوم الطبيب بعمل جيب صغير يصل حجمه إلى ما يقارب 25 مل من معدة المريض، عن طريق قصها من كتلة المعدة الاصلية، ويكون صغيرة الحجم وعلى هيئة أنبوب ويتصل بالأمعاء علي مسافة تتراوح ما بين متر ونصف إلى مترين، وذلك للتحكم في مقدار الغذاء الذي سيتم المريض تناوله خلال اليوم، وبالتالي تنخفض كمية الغذاء والأطعمة التي سيتناولها الشخص لعدم قدرته على تناولها، وكذلك الشعور بالغثيان عند الإكثار منها، بالإضافة لذلك فإنه ينخفض معدل امتصاص وهضم الأطعمة إلي ما يقارب النصف تقريباً.







ونتيجة لذلك فإن الهرمونات الموجودة بداخل القناة الهضمية والمسئولة عن الشعور بالجوع تقل، والجدير بالذكر أن عملية تحويل مسار المعدة أثبتت جدارتها ونجاحها الكبير، واحتلت المراتب العليا بين جراحات المعدة التي تعمل علي القضاء علي مرض السمنة والتخلص منه والحصول على جسم رياضي ومتناسق وجميل، ولكن تلك النتائج تحتاج لصبر وجهد من المريض والكثير من الإرادة وتغيير نمط الحياة للمريض سواء في الأكل أو في العادات.


وتلك العملية تحتوي على جزئيين، أحدهما قص للمعدة أو تكميمها، أما الجزء الثاني منها وهو تحويل لمسار المعدة، والذي يتم فيه وصل الجزء المقصوص من المعدة مع الثلث الأخير من منطقة الأمعاء، وهكذا يمر الطعام دون أن يحدث له أي خلط او امتزاج مع العصارات الهاضمة، وبالتالي فانه لا يحدث أي عملية امتصاص من الطعام في ذلك الجزء من الأمعاء، وبالتالي تقل السعرات الحرارية التي يمتصها الجسم، مما يؤدي الي منع تكون الكتل الدهنية في الجسم، وعدم زيادة الوزن. أما الجزء المتبقي من المعدة فهو يقوم بنقل العصارة من المعدة والبنكرياس والكبد.



من يستطيع إجراء عملية تحويل مسار المعدة؟




الأشخاص الذين يقومون بتناول مقادير كبيرة من الحلويات، والشكولاتة ... وغيرها من الأطعمة والمشروبات الغنية بالمواد السكرية، ولا يستطيعون تغيير تلك العادات أو التخلي عنها، وتتراوح أعمارهم من 18 الي 65 عاماً.

وبعد الأبحاث والدراسات العلمية التي أجريت على الكثير من المرضى وجد أن هناك أنوع متعددة وكثيرة من عمليات تحويل المسار للمعدة، ولكن الطبيب الجراح هو من يحدد الأصلح والأحسن للمريض، ولابد أن يكون الطبيب على معرفة ودراية تامة بأساسيات الكيمياء الحيوية لجسم الإنسان، بالإضافة إلى أساسيات الفسيولوجي والطب، ولكن للأسف معظم الجراحين لا يعرفون تلك الأساسيات، وإنما القليل منهم وستجدونهم هم أمهر الأطباء في هذا المجال.




مميزات واضرار عمليات تحويل مسار المعدة:



لعملية تحويل المسار الكثير من الفوائد واهما كالتالي 

النجاح في التخلص من الوزن الزائد على المدى البعيد :


 من اهم مميزات عمليات جراحات السمنة انها تساهم في التخلص من زيادة الوزن على المدى البعيد وليس فقط لفترة معينة . تظهر معظم الدراسات ان اكثر من 90 في المئة من الافراد الصين تأثروا سابقا من السمنة المفرطة نجحوا في الحفاظ على أكثر من 50% من فقدان الوزن الزائد بعد اجرائهم لعملية تحويل مسار المعدة .

أكثر من 80 في المئة من بين المتضررين من السمنة المفرطة قادرون على الحفاظ على اكثر من 50 فى المئة من التخلص من وزنهم الزائد .



زيادة معدل الاعمار :


وجدت الدراسات السكنية الكبيرة ان الافراد المتضررين من السمنة المفرطة وزيادة الوزن الزائد وقاموا بعمليات تحويل مسار المعدة لديهم خطر اقل للتعرض للوفاة المبكر اذا ما قورنوا بمن لم يقوموا بإجراء عمليات جراحات السنة .

ووجدت إحدى هذه الدراسات انخفاضا بنسبة 89 في المائة في معدل الوفيات خلال فترة مراقبة مدتها 5 سنوات للأفراد الذين أجروا جراحة لعلاج البدانة بالمقارنة مع أولئك الذين لم يفعلوا ذلك.

ووجدت دراسة سكانية كبيرة أخرى تقارن معدلات وفيات مرضى السمنة الذين اجروا جراحات للتخلص منها والمصابين بمرض السمنة ولم يالجأو لعلاجها ا انخفاضا بنسبة 90 في المائة في الوفيات المرتبطة بمرض السكري وتقلص الوفيات الناجمة عن أمراض القلب بنسبة تزيد عن 50 في المائة.

معدل الوفيات لجراحة تحويل المسار وجراحات السمنة بشكل عام  هو 3 وفيات لكل 1000 حالة قامت بإجراء هذه العملية  يشبه الى حد كبير نفس الرقم الناتج عن اجراء عملية إزالة المرارة او الزائدة الدودية واقل بكثير من عمليات استبدال الورك , معدل الوفيات في جراحات السمنة يعتبر منخفض جدا بالنظر الى ان معظم مرضى السمنة المفرطة يعانون من امراض كثيرة مسبقة مثل سوء التغذية وبعضهم يعانى من امراض القلب والدورة الدموية وامراض الكبد . لذلك فيما يتعلق بالوفيات فان فوائد اجراء هذه العملية كبيرة جدا تتجاوز المخاطر التي تصادفها اثناء اجراء العملية.

تحسن من جودة الحياة ومن الحالة النفسية للمريض


الى جانب مساهمة عمليات تحويل مسار المعدة في تحسن صحة المريض وتزيد من معدل العمر ، هي  أيضا تساهم بشكل كبير في تحسين جودة الحياة بشكل عام , وتشمل صور تحسين نوعية الحياة التي تتأثر إيجابيا من الجراحة لعلاج البدانة وظائف بدنية مثل التنقل، واحترام الذات، والعمل، والتفاعلات الاجتماعية وزيادة القدرة الجنسية . وتقلص العزلة بشكل ملحوظ كنتيجة لتحسين صورة الجسم ، كما هي الحال بالنسبة للبطالة والإعاقة. وعلاوة على ذلك، يتم تقليل الاكتئاب والقلق بشكل كبير بعد جراحة السمنة .




رغم المميزات الكثيرة التي تعطيها عملية تحويل مسار المعدة للمريض إلا أنها لها بعض الخطورة والتي يجب الحذر منها، فهي تسبب بعض فترة من الزمن هشاشة في العظام، وضعف الأعصاب، بالإضافة إلى تليف الكبد، وكذلك يمكننا إرجاع المعدة الى شكلها الطبيعي بعد اجراء العملية، وكذلك لابد من اختيار الطبيب الممتاز والمشهود له بالخبرة والمهارة في تلك العملية حتى لا يحدث للمريض نزيف أو قطع في الانسجة أثناء أجراء العملية، أو أي جرح في أي جهاز من أجهزة الجسم القريبة من منطقة العملية كالكبد أو الطحال أو غيرها.

هناك العديد من المراكز والمستشفيات على مستوى العالم تقوم بتلك العملية يومياً ولعدد كبير من المرضى، فقد وصل عدد المراكز في أمريكا إلى ما يقارب من 360 مركزاً، جميعها من أفضل المراكز المعترف بها وذا الصيت القوي تقوم بعملية تحويل مسار المعدة، ويصرف خلال العام الواحد حوالي 3000 مليون دولار من أجل إجراء جراحات زيادة الوزن والسمنة.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

 
التمريض رسالة © 2014.جميع الحقوق محفوظة. بدعم من التمريض رسالة
Top